جريدة الوطن: في ندوة «التكفير والإرهاب.. أسبابه وعلاجه» أبوالقاسم الديباجي: الإسلام أصبح غريباً بسبب الإرهابيين والتكفيريين

التاريخ : 24/12/2014
الكاتب :

 

اشاد كل من سماحة السيد أبوالقاسم الديباجي الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي والعلامة الشيخ د.خالد الملا عضو الهيئة العالمية للفقه الاسلامي ورئيس جماعة علماء العراق السنة ومستشار رئيس الجمهورية العراقية والحائز جائزة السلام في بريطانيا، بدور الكويت في ارساء قواعد الحرية والديموقراطية، مؤكدين ان الكويت نموذج للتعايش الانساني ومن اولى الدول العربية والاسلامية التي طبقت حرية احياء الشعائر عن طريق احترام العقيدة والافكار.

التعاون بين علماء المسلمين

وفي بداية الندوة قال سماحة السيد الديباجي انه من الضروري ايجاد التعاون والوحدة بين العالم الاسلامي والبشرية عن طريق العلماء والمفكرين والفلاسفة، على ان يكونوا دعاة للناس بغير ألسنتهم، كما يتطلب ذلك اتباع الخطوات العملية، مشيرا الى الخطوات العملية التي اتخذتها الهيئة العالمية للفقه الاسلامي على هذه الارض الطيبة بين الامين العام واحد اعضائها وهو الشيخ د.خالد الملا من اخواننا السنة، ولا نقول اخواننا بل انفسنا حسب ما دعا اليه المرجع الديني الاعلى سماحة السيد السيستاني.
وقال السيد الديباجي انه من الضروري معرفة من هو الفقيه، كما قال الامام العسكري عليه السلام «الفقيه من انقذ الناس من شر اعدائهم»، وتحقق ذلك من دعوة سماحة السيد السيستاني في العراق عندما حفظ العراق وامنه والعراقيين من خطر داعش.

أسباب التكفير

وبيّن سماحة السيد الديباجي انه لا يمكن تبرئة انفسنا من اسباب التكفير، فلا يمكن دخول المنهج التكفيري من المدارس والمؤسسات التربوية والعلمية، فأساس التكفير من المجامع الدينية من مجالس ودواوين وكذلك في المساجد، حيث يتم غسل مخ هذه المجموعات، ومن هنا يجب الاشارة الى انه لابد من التعاون بين الحاكم والمحكومين، كما اني اناشد الحكومات بمراقبة المساجد والخطب وعلى مراكز حفظ القرآن وكل المراكز الدينية بصورة عامة، من اجل معرفة اماكن ظهور مبادئ واسس هذه الفتنة أي التكفير.
ونعلم جليا بأنه بعد عملية التكفير هناك اتجاه الى الارهاب عن طريق تعليمات خاصة حول الجهاد وللاسف ان هؤلاء حفظوا شيئا وغابت عنهم اشياء، فهؤلاء الاساتذة حفظوا بعض آيات القرآن من اجل الاستفادة لخططهم ونواياهم في القتل والتدمير والارهاب وغيرها من المناهج التي تؤدي الى الوصول لتحقيق اهدافهم.
لذا علينا التوصل الى اسباب التكفير والارهاب ثم ايجاد السبل الكفيلة للمعالجة، واول طرق العلاج هي الوحدة والخطوات العملية، ولاشك ان هذه الندوة مع سماحة الشيخ د.خالد الملا الذي يرأس جماعة علماء السنة سيسبب زلزالا في الامة الاسلامية امام اولئك التكفيريين والارهابيين، خاصة وان للشيخ الملا دورا كبيرا خاصة في الآونة الاخيرة عندما تم تفجير الاماكن الدينية للمسلمين والمسيحيين في شمال العراق، عندها فاز بجائزة السلام من بريطانيا، وختاما اقول بأن دين الله تعالى اصبح غريبا، حيث ان الاسلام يعيش في الغربة، لذا علينا نصر دين الله بأقلامكم وأموالكم وألسنتكم.

اشادة

واشاد الشيخ د.خالد الملا بدور سماحة السيد الديباجي الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي في تهيئة كل الاجواء من حل المشاكل المتواجدة في الساحة الاسلامية، خاصة وانه العالم والمفكر والخطيب والفقيه والذي يعتمد عليه، بل ما احوجنا اليه في هذه المرحلة، كما اشاد بدولة الكويت حكومة وشعبا، حيث ان الشعب العراقي بأمس الحاجة الى تعزيز هذه الخطوات والعلاقات، باعتبار ان الخطر الذي يداهم العراق هو خطر واحد، حيث ان خطر الارهاب لا يستثني احدا.
واضاف الملا ان الارهاب موضوع خطير وعميق ومتجذر، حيث علينا ان ذكرنا الاسباب ايضا ايجاد السبل الكفيلة للعلاج، فكلمة الارهاب نسمعها كثيرا في القرآن الكريم {يرهبون به}، حتى ان خصومنا يستخدمونها كذريعة للارهاب والقتل للناس، ونعلم بأن القرآن الكريم فيه الكثير من هذه المعاني، ولكن نعلم بأن الارهاب هو كل اعتداء على الارواح والممتلكات العامة أو الخاصة واستخدام القوة والعنف والترهيب والوعيد بغرض اخلال النظام العام والتعريض لسلامة وامن المجتمع، والارهاب كل عمل يستخدم ضد افراد أو مجموعة من الناس من اجل اقصائهم أو ايذائهم أو ابعادهم أو منعهم من اداء طقوسهم بالقوة والقتل والترهيب.

الفهم الخاطئ للإسلام

واشار سماحة الشيخ د.الملا الى ان قضية الارهاب موجودة في مجتمعاتنا منذ ان بذرت منذ القدم، لأن الارهابيين يستخدمون ارهابهم بأدوات الاسلام، وهذا مصداق لقول الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق الامام علي رضي الله عنه «انه يخرج في آخر الزمان حدثاء الاسنان سفهاء الاحلام يتكلمون بقول خير البرية ويقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يدعون اهل الاوثان ويقتلون اهل الاسلام» واليوم علينا ان نطبق هذا الحديث النبوي الشريف على واقعنا، حيث ان هذه الجماعات تحاول ان تسترق قول الله تعالى وهي امتثال الانسان لاحكام كتاب الله عز وجل وسنة رسوله، سواء عند السنة أو الشيعة، ومن البديهي انه علينا الامتثال لكتاب الله عز وجل والسنة النبوية ومعرفة المضمون عن طريق فهم الادوات التي توصلنا الى فهم الفقه أو الآية أو الحديث.
ولأن هذه الجماعات لم يفهموا ما قرأوا من القرآن الكريم اعتبروا الآخرين كفارا، والسؤال كيف قتل سيدنا علي بن ابي طالب ومتى قتل هذا القائد، فهو قتل بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدة سنوات وحينما قتل لم يكن على وجه الارض اعظم منه، فالخوارج كفروا عليا واستحلوا دمه واخرجوه من الملة، ولم تقف الامة عند هذا الخلل والفهم الخاطئ للاسلام، حيث استمر بعض اجزاء من هذه الامة وحدثت معارك بين المسلمين وقتل الامام الحسين وبعدها واقعة الحرة، جاءت هذه بسبب جوهري مهم وهو فهم الناس للدين فهما خاطئا.

أسباب الإرهاب

واوضح الشيخ د.الملا ان هناك العديد من الجماعات لا تستوعب معنى القرآن أو الحديث، ومثال ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم انه «من قال الشهادتين عصموا دماءهم واموالهم الا بحقها» فمن ذا الذي يستطيع اعطاء الحق في قتل الناس، وهنا مكمن الخطورة والمصيبة التي وصلنا اليها، لذا وضع الفقهاء ضوابط رصينة لكي لا يتصرف الناس بقضية هذا الحق ويكون الحق لكل من هب ودب لكي يقتل ويسرق ويسبي ويعتدي على الاموال والاعراض فهذه الجذور التاريخية للارهاب والتكفيريين للاسف لم تستطع الحكومات ايجاد السبل الكفيلة لعلاجها وايجاد ضوابط صارمة لافراد الامة لكي لا يتلاعبوا بالنصوص الشرعية، لذا كفرت طوائف ومذاهب المسلمين عن طريق الفهم الخاطئ للنصوص الشرعية.
وتطرق الشيخ د.الملا الى اسباب الارهاب مشيرا الى وجود دوافع فكرية وعقائدية فقهية، ومن الدوافع الفكرية التعصب للدين والمذهب والقومية، وهنا نقول انه عندما نود تطهير مذاهبنا أو تنقية مدارسنا من الارهاب ومن هذه الشوائب علينا الا نتعصب بغض النظر الى نوعية المذهب، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، ما سبب انحراف الامة الاسلامية، وما سبب انتشار هذه الجرائم، فقد رأيت انواع الجرائم التي اقترفت ضد العراقيين كلهم في 2014 فقتل الايزيديون والسنة والمسيحيون والشيعة والكبار والصغار ولم يستثن احد من دائرة القتل، هؤلاء جميعا قتلوا باسم الاسلام، اذا الا يجعلنا التوقف لاعادة حساباتنا جمعاء، وخاصة اننا جميعا شركاء في ذلك من اجل تحديد الاسباب، ومواصلة لما اشار اليه سماحة السيد الديباجي عن قول المرجع الديني الاعلى سماحة السيد السيستاني عندما قال انفسنا السنة، فأنا سمعته بإذني من سماحة السيد السيستاني مباشرة، كما دعا الى الجهاد الكفائي جاء وقت كانت المدن السنة تستباح.

الكويت واحترام العقيدة

واشار الشيخ د.الملا الى ان الكويت في طليعة ومقدمة الدول العربية والاسلامية في احترامها لافكار الناس ومعتقداتهم منذ عشرات السنين، كما انها مأوى لكل الناس والمستضعفين والذين يودون حريتهم في معتقداتهم، لذا احترام المذهب والاديان ليس نقصا واي اقصاء لأي مذهب سيوقعنا في الخطأ والزلزل.
وقال ان دوافع الارهاب هي الدوافع الفكرية والعقائدية ثم الدوافع الاقتصادية حيث تستغل في كل الاوقات بل وصل الامر الى ان قيمة العالم عشرة دنانير من اجل قتله.
لذا لابد من علماء الامة ان ينهضوا ضد الارهاب، خاصة بعد وصول المتطرفين الى منطقتنا، والدافع الآخر تمزق المجتمع وتخلخله بسبب الخلافات الفقهية بين المذاهب انفسها وبين المذاهب والاخرى، حتى دخل الارهاب في الاسرة وبين الاخوة والعائلة.
وحول انواع العلاج البدء في الاسرة وخاصة انها تتحمل مسؤولية كبيرة، اضافة الى المؤسسة التربوية من مدارس وجامعات والمؤسسات الدينية ومراقبتها والغاء الكتب التي تؤدي الى بغض وكراهية، وكذلك دور المجتمع في رفض التطرف والقيام ضد الحواضن التي تعمل على استقبال الارهابيين والتكفيريين.

دور الإعلام

وبيّن الشيخ د.الملا ان الاعلام القضية الام وهو الاهم في وضع العلاج للارهاب والتكفير، حيث ان التطرف انتشر عندما استغل الاعلام كاملا عبر بعض القنوات الفضائية التي ثبت سموم الكراهية والحقد والتكفير أو بعض المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي وبعض المؤسسات الاعلامية التي تعمل ليلا ونهارا من اجل الفتن الطائفية والمذهبية والدينية بين المجتمعات.
لذا على المؤسسات الاعلامية ان تقوم بدورها، سواء كانت مؤسسات حكومية أو اهلية، والاهم كيفية مواجهة هذا التيار المتطرف، كما يتطلب من العلماء ايصال الصورة الناصعة للاسلام للمجتمع من اجل مواجهة الارهاب هذا التيار الخطير فيه الكثير من المشتركات، لذا كان لابد من ان تكون منابر العلماء منابر هداية وارشاد وتوجيه وتسامح وتغيير الصورة المشوهة للاسلام، كما قام ذلك الشخص بحجز العديد من الافراد في استراليا، فهؤلاء عصابات اجرامية تسلقت واختطفت الاسلام، فالاعلام الناجح هو الاعلام الذي يستطيع ان يوصل صوت العلماء الى كل مكان يعيش فيه الناس.


=======


عبدالله التميمي: قضية الإرهاب والتطرف أصبحت عالمية ونحمد الباري عز وجل على الاستقرار


كتب عباس دشتي:
أكد النائب عبدالله التميمي انه استفاد ومن هذه الندوة حيث اثيرت فيها الكثير من الامور المهمة، لما تم طرحه من قبل سماحة السيد ابو القاسم الديباجي والعلامة الشيخ د.خالد الملا من العراق، حيث تطرقوا الى العديد من النقاط المهمة.
واضاف التميمي ان الكل يتوجس وعلى قلق لما يحدث في المنطقة خاصة في العراق من قضية داعش والارهاب والفكر المتطرف والقتل وسفك الدماء، مشيرا الى ان المجتمع بحاجة الى ندوات اخرى مماثلة، وان تكون هناك مبادرات اخرى في هذا المجتمع المسالم المجتمع الكويتي.
وقال ان قضية الارهاب والتطرف اصبحت عالمية تمس كل دول العالم، حيث ان كل من في العالم سيتجرع السم، ان لم يتم القضاء على التطرف وتجفيف منابع الارهاب والحواضن التي احتضنت هذا الفكر.
وشدد التميمي على ان هناك انظمة عالمية واقليمية، وهناك اموال وتنظيمات ارهابية وفكرية لها مآرب واهداف، حيث الهدف الاول الدفاع عن الكيان الاسرائيلي الصهيوني ووضعه في مأمن واشغال العالم الاسلامي بهذه القضية ومواصلة القتل وسفك الدماء وهدر المقدرات.
ولاشك اننا نستفيد الكثير من هذه الندوات، خاصة وأن العالم اصبح قرية صغيرة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي والالكتروني تستطيع هذه الندوة ان تصل الى كل بقاع العالم، متمنيا ان يتم تكثيف هذه الامور خاصة في المرحلة الحالية الحرجة، ونحن في الكويت نحمد الباري عز وجل على استقرار الامور، ولكن لا يعني ترك الامور على عاهنها، بل لربما وجود اشخاص في الكويت يؤمنون بالفكر المتطرف والارهاب وليس بالإمكان مواجهة هذا الفكر بالعنف بل مواجهته بفكر معتدل وفكر وسطي يتعايش فيه جميع المجتمعات الاسلامية.


=======


الشيخ خالد الملا: للإرهاب أسباب خارجية عبر دعم الدول له

وجود الحاضنات القاعدية في الموصل أدى لانتشار داعش بهذه السرعة



كتب عباس دشتي:
في لقاء خاص مع «الوطن» حول الارهاب في العراق قال العلامة الشيخ د.خالد الملا ان هناك اسبابا متعددة له منها اسباب خارجية وهي دعم بعض الدول لتنمية الارهاب في العراق، مضيفا: «ولاشك ان هذا الدعم خلفه ايرادات دولية ومخابرات تريد الاذى للعراق شعبا وحكومة وسياسة»، واوضح الملا ان هناك اسبابا داخلية منها تبني بعض السياسيين لهذه المجاميع من خلال الدعم والتواصل والسكوت والصمت عنهم، بل التواطؤ معهم علانية وعلى مرأى ومسمع الجميع، وهناك اسباب سياسية واقتصادية واخرى فكرية ولم تكن هذه القضية محصورة بالعراق فقط، بل ان اغلب المجتمعات تعاني من الارهاب، فالعراق من الدول التي عانت من الارهاب لسنوات عديدة، فالعراق بلد شبه مريض، فأي مرض يأتي يأخذ منه الزكام سريعا، وعندما انتشر داعش كان انتشاره واسعا بسبب الحاضنات التي تقبلت هذه القضية وهؤلاء الاشخاص، ولكن اقولها للتاريخ تضافر جهود العلماء في العراق المراجع الدينية وعلماء اهل السنة والمجتمع العراقي الرافض قولا وعملا لوجود داعش ولوجود هذه الجماعات المتطرفة والعصابات الاجرامية سوف يضيق عليها ولن يكون هناك مجال لها في بلاد الرافدين ان شاء الله.
اما حول دخول داعش وانتشاره بهذه السرعة اشار الشيخ د.خالد الملا الى ان قضية داعش لم تكن في يوم وليلة كما يقال، فكان لها بدايات وبدايتها كانت وجود اقطاب من القاعدة في مدينة الموصل لسنوات عديدة، لذا كانت هناك احداث امنية في هذه المدينة، ولعل بعض المناطق كانت تسقط ليلا ثم تعود بالنهار للحكومة.
مشيرا الى انه مع دخول داعش فإن بعض الحاضنات استقبلته وقبلته، وهناك ثمة اخرى خطيرة بانتشار داعش بهذه السرعة هي التمهيد للدخول عبر المنصات والمطالب الشرعية التي استغلت بعض المغرضين، حيث خرج بعض الناس بنية صادقة وصالحة مطالبة الحكومة بتنفيذها، ولكنهم استغلوا خروج هؤلاء البسطاء ليحشروا فيما بينهم اشخاصا ينتمون الى مجاميع متطرفة كانوا ضمن حاضنات للارهاب.
 
 

Share |

روابط اخرى

حكمة وحديث

وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ